محمد بن جرير الطبري

432

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وصنع الله بك شرا ، قال : كذبت ، وقبل اليوم ما كنت كذابا ، هل تذكر وانا أماشيك في بنى لوذان وأنت تقول : ان عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفا ، وان معاوية بن أبي سفيان ضال مضل ، وان امام الهدى والحق علي بن أبي طالب ؟ فقال له برير : اشهد ان هذا رأيي وقولي ، فقال له يزيد بن معقل : فانى اشهد انك من الضالين ، فقال له برير بن حضير : هل لك فلا باهلك ، ولندع الله ان يلعن الكاذب وان يقتل المبطل ، ثم اخرج فلأبارزك ، قال : فخرجا فرفعا أيديهما إلى الله يدعوانه ان يلعن الكاذب ، وان يقتل المحق المبطل ، ثم برز كل واحد منهما لصاحبه ، فاختلفا ضربتين ، فضرب يزيد بن معقل برير بن حضير ضربه خفيفه لم تضره شيئا ، وضربه برير بن حضير ضربه قدت المغفر ، وبلغت الدماغ ، فخر كأنما هوى من حالق ، وان سيف ابن حضير لثابت في رأسه ، فكأني انظر اليه ينضنضه من رأسه ، وحمل عليه رضى بن منقذ العبدي فاعتنق بريرا ، فاعتركا ساعة ثم إن بريرا قعد على صدره فقال رضى : اين أهل المصاع والدفاع ؟ قال : فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه ، فقلت : ان هذا برير بن حضير القارئ الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد ، فحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره ، فلما وجد مس الرمح برك عليه فعض بوجهه ، وقطع طرف انفه ، فطعنه كعب ابن جابر حتى ألقاه عنه ، وقد غيب السنان في ظهره ، ثم اقبل عليه يضربه بسيفه حتى قتله ، قال عفيف : كأني انظر إلى العبدي الصريع قام ينفض التراب عن قبائه ، ويقول : أنعمت على يا أخا الأزد نعمه لن أنساها ابدا ، قال : فقلت : أنت رايت هذا ؟ قال : نعم ، رأى عيني وسمع اذني . فلما رجع كعب بن جابر قالت له امرأته ، أو أخته النوار بنت جابر :